ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

408

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فقال : ما من أحد من المؤمنين إلا ولا بد أن يناجي ربّه وحده ليس بينه وبينه ترجمان فيضع كتفه عليه وهو عموم رحمته به ، ذكره الشيخ رضي اللّه عنه في الباب الثالث عشر وخمسمائة من « الفتوحات » ، ولكن هنا نكتة أخرى سأظهرها لك إن شاء اللّه تعالى . فاعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه : أنه تعالى يعطي عباده على أيدي الرسل صلوات اللّه عليهم وعلى غير أيديهم ، فما جاء على أيديهم فخذه من غير ميزان . والذي يعطي على يده سبحانه بلا واسطة فخذه بميزان فإن اللّه تعالى عين كلّ معط وقد نهاك أن تأخذ كلّ عطاء . وهو قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] ، فصار بالنسبة إلى العموم الآخذ من الرسول وأولى ؛ لأنه سبحانه أخبر عن نفسه سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، فمن أراد له السلامة من مكر اللّه فلا يضع ميزان الشرع من يده . منها : ( ما يكون عطايا ذاتية ) ؛ وهي إذا نسبت إلى الوهاب الحق ؛ سمّيت ذاتية ؛ لأنها تقتضي الذات لا موجب لها غيرها ؛ فهي وتريد لا تعدّد فيها ولا تفصيل ولا تميز . وإنما يتميز ويتعدد من نسبتها . ( وعطايا أسمائيّة ) وإن كانت كلها أسمائيّة ؛ لأن مقتضاها الأسماء وتعدّدت بتعدّد القوابل ، ومن تعدّد القوابل ظهرت الكثرة في الأسماء والعطايا . فالعطاء وتري أحدي في الأصل ، والاختلاف من قبل القابل ؛ كما ترى الشمس نورها أحدي وتري ، والاختلاف بحسب القوابل صاف ، وأصفى لطيف وألطف ، وكالقصار فإن الشمس تبيّض شعثه ، وتسوّد وجهه . وكما ترى في النفخة الواحدة ؛ تشعل الحشيش الذي فيه النار ، وتطفئ المصابيح مع أن الإمداد من الممد واحد . ( ويتميز عند أهل الأذواق ) : أي تتميز تلك العطايا الذاتية بعضها عن بعض